[ حقيقة الخلق وهل يمكن تغييره ]
فسلّمني ، ولمحاسن الأخلاق فوفّقني ، ومن مساوىء الإخلاف فجنّبني ، إلى من تكلني يا ربّ « 1 » المستضعفين وأنت ربّي ، إلى عدوّ ملّكته أمري ، أم إلى بعيد فيتجهّمني ، فإن لم تكن غضبت عليّ يا ربّ فلا أبالي ، غير أنّ عافيتك أوسع لي وأحبّ إليّ ، أعوذ بنور وجهك الّذي أشرقت به السّماوات والأرض ، وكشفت به الظّلمة ، وصلح عليه أمر الأوّلين والآخرين ، من أن يحلّ عليّ غضبك ، وينزل بي سخطك ، لك الحمد حتّى ترضى وبعد الرّضا ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك .
شرح
قوله عليه السّلام : ولمحاسن الأخلاق فوفّقني .
اختلفوا في الخلق ، فقيل : هو غريزيّ من جنس الخلقة ، لا يستطاع تغييره ، خيرا كان أو شرّا ، كما قال :وما هذه الأخلاق الّا غرائز * فمنهنّ محمود ومنها مذمّم
ولن يستطيع الدهر تغيير خلقه * ليتم ولا يستطيعه متكرّمويدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : من آتاه اللّه وجها حسنا وخلقا حسنا فليشكر اللّه . ومحال أن يمكن للمخلوق تغيير فعل الخالق ، فالتكليف بتهذيب الأخلاق تكليف بما لا يطاق . وقيل : بل هو كسبيّ لقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« حسّنوا أخلاقكم » فلو لم يكن كسبيّا لما أمر به ، ولأنّا نرى كثيرا من الناس يزاولون ويمارسون خلقا من الأخلاق حتّى يصير ملكة .
وقيل : الحق أنّ أصله غريزيّ وتمامه مكتسب . وبيانه : انّ اللّه تعالى خلق الأشياء على ضربين : بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا ، كالسماء والأرض والهيئة . وبالقوّة وهو ما خلقه خلقا ما وجعل فيه قوّة رشّح الانسان لا كماله
هامش
( 1 ) يا إله : خ ل .