تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
وقوله « وعظّمني » أي : اجعلني عظيما ، والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق ، والمراد به هنا الجلالة والرفعة والقدر ، فهو منصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر ، وانّما طلب ذلك منه تعالى لأنّه يعزّ من يشاء وبيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير . وقد ورد في كلام بعض الصادقين : اللهمّ انّك إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني ، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني . وجاء في بعض الآثار : انّ اللّه يقسّم الثناء كما يقسّم الرزق . والمراد بالنور العدل ، وبالوجه الذات ، وبالظلمة الجور ، وقد شاع فيهم تشبيه العدل بالنور والجور بالظلمة حتّى يخيّل أنّ الأوّل ممّا له بياض واشراق ، والثاني ممّا له سواد واظلام ، ولذلك يقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما يقولون : أظلمت البلاد بجور فلان . وفي الحديث : الظلم ظلمات يوم القيامة « 1 » . وقوله « لك الحمد حتى ترضى » جملة منقطعة ممّا قبلها لفظا ، مستأنفة استئنافا نحويّا ، و « حتّى » للغاية ، أي : إلى أن تقول رضيت ، ولمّا كانت الغاية تستلزم الانتهاء ، لأنّ كلّ شيء إذا بلغ غايته انتهى ووقف عندها لم يرض بذلك ، بل قال بعد الرضا ليكون الحمد له جاريا مستمرّا أبدا لا يقف عند حدّ ، ولا ينتهي عند غاية . وانّما ختم الدعاء ب « لا حول ولا قوّة الّا باللّه » اظهارا للفقر إلى اللّه بطلب المعونة منه في جميع الأمور وابراز العجز للبشر بسلب القوّة والحركة في الطاعات والخيرات وصرف الشرور والسيّئات عنهم ، واثباتهما له تعالى توقيرا وتعظيما ودلالة على التوحيد الخفيّ ، لأنّ من نفى الحيلة والحركة والقوّة والاستطاعة عن
هامش
( 1 ) كنز العمال 3 : 505 ، برقم : 7637 .