تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
يا بنيّ لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلّ ما تعلم ، فانّ اللّه قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة ويسألك عنها ، وذكّرها ووعظها وحذّرها وأدّبها ولم يتركها سدى ، فقال :« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »وقال :« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » .ثمّ استعبدها بطاعته ، فقال :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »فهذه فريضة جامعة واجبة على الجوارح ، وقال :« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »يعني بالمساجد الوجه واليدين والركبتين وابهاميّ الرجلين ، وقال« وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ »يعني بالجلود الفروج . ثمّ خصّ كلّ جارحة من جوارحك بفرض ونصّ عليها ، ففرض على السمع أن لا تصغي به إلى المعاصي ، فقال :« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ »وقال :« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »ثمّ استثنى موضع النسيان فقال« وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »وقال« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »وقال« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »وقال« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ »فهذا ما فرض اللّه على السمع وهو عمله . وفرض على البصر أن لا ينظر به إلى ما حرّم اللّه عليه ، فقال :« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ »فحرّم أن ينظر أحد إلى فرج غيره .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 323 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي