وليس هذا جزاؤك منّي .
شرح
وفرض على اللسان الاقرار ، والتعبير عن القلب بما عقد عليه ، فقال« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا »الآية« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » .وفرض على القلب ، وهو أمير الجوارح الذي به تعقل وتفهم وتصدر عن أمره ورأيه ، فقال« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »الآية وقال حين أخبر عن قوم أعطوا الايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، فقال« الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ »وقال« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »وقال« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » .وفرض على اليدين أن لا تمدّهما إلى ما حرّم اللّه عليك وأن تستعملهما بطاعته ، فقال« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »الآية ، وقال« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ » .وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته ، وأن لا تمشي بهما مشية عاص ، فقال« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً »وقال« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »فأخبر عنها أنّها تشهد على صاحبها يوم القيامة ، فهذا ما فرض اللّه على جوارحك ، فاتّق اللّه يا بنيّ واستعملها بطاعته ورضوانه ، وإيّاك أن يراك اللّه عزّ ذكره عند معصيته أو يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين « 1 » .
قوله : وليس هذا جزاؤك منّي .
لأنّ انعامه تعالى بها عليه احسان ، وهل جزاء الاحسان الّا الاحسان .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 626 - 628 .