تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
والذنوب ، والاستغفار عنها والتوبة منها ، والّا فهو معصوم بريء من الكبائر والصغائر ، فضلا عن الزنا والعنّة كما عرفت مختصّة بالرجال ، فلا يصحّ للنساء أن يقلن في سجودهن هذه الكلمة ، بخلاف العقم فانّه مشترك بين الرجال والنساء جميعا ، فيصحّ أن يقوله كلّهم في السجود . ويؤيّد ما قلناه أنّه عليه السّلام قال : عصيتك بفرجي ، ولم يقل بذكري أو قضيبي ونحوهما ممّا يختصّ بالرجال ، بل بالفرج المشترك بين الرجال والنساء الشامل للقبل والدبر ، ليصحّ أن يقوله كلّهم في السجود . وفي نهاية ابن الأثير : الفرج ما بين الرجلين ، وبه سمّي فرج المرأة والرجل ، لأنّهما بين الرجلين « 1 » . فمن عصى اللّه تعالى بقبله أو دبره أو هما معا يصحّ له أن يقول : ربّ عصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لعقمتني . والمراد أنّك لو شئت لأيبست مفاصلي وآلات زنائي ولواطي ، وصيّرتها مشدودة على وجه لا أقدر عليهما ، ولكنّك لم تفعل ذلك بي لفضل رحمتك ، ولئلا يبطل التكليف والثواب والعقاب ، ولذلك أتى بكلمة « لو » ليشير إلى امتناع تعلّق تلك المشيئة ، فدلّ على أنّ للعبد قدرة مؤثّرة ، وانّ اللّه قادر على صرفه عن المعصية . ففيه دلالة على بطلان مذهبي الجبر والتفويض ، فتأمّل . قال الفيروزآبادي : عقمت مفاصله كعني يبست « 2 » . وقال ابن الأثير : في حديث ابن مسعود « انّ اللّه يظهر للناس يوم القيامة فيخرّ المسلمون للسجود وتعقم أصلاب المنافقين فلا يسجدون » أي : تيبس
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 423 . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 154 .