تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

[ المراد من عصيان الجوارح ]

وعزّتك لعقمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ ،
شرح
مفاصلهم وتصير مشدودة « 1 » انتهى . واعلم أنّ العصيان بالفرج كما يكون بالزنا واللواط والمساحقة ، يكون بعدم حفظه عن نظر غير المحارم ، كما ورد في صحيح الخبر عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ »« 2 » قال عليه السّلام : كلّما كان في كتاب اللّه عزّ وجلّ من ذكر حفظ الفروج فهو من الزنا ، الّا في هذا الموضع ، فانّه للحفظ من أن ينظر إليه « 3 » . ولكن المراد بالعصيان به هنا الثلاثة الأول ، بقرينة ذكر العقم ، ولعلّ التخصيص لكونها أقبح وأفحش ، فكانت التوبة منها أهمّ وأولى ، فدلّ على جواز التوبة من بعض الذنوب دون بعض ، فتأمّل . قوله : وعزّتك لعقمتني . لعلّه أراد بالعقم العنّة وعدم القدرة على الايلاج وادخال الفرج في الفرج ، والّا فالعقيم من لا يولد ، وهذا لا ينافي العصيان بالفرج ، فتأمّل . قوله عليه السّلام : وعصيتك بجميع جوارحي . تعميم بعد تخصيص ، ولعلّ المراد بعصيان الجوارح عدم صرفها مصارفها ، فانّ لكلّ جارحة فرضا ومصرفا ، كصرف البصر إلى مصنوعاته تعالى ، والسمع إلى تلقّي ما ينبئ عن مرضاته ، والاجتناب عن منهيّاته وهكذا . قال سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة :
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 : 282 . ( 2 ) سورة النور : 30 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 36 ، مع اختلاف يسير .