كان يسجد بعد ما يصلّي الصبح فلا يرفع رأسه « 1 » حتى يتعالى النهار « 2 » . « 3 » .
شرح
وهذا مثل الرواية المذكورة في الفقيه في أنّه كان لا يرفع رأسه الّا عند كذا « 4 » . ويدلّ على ما قال الشيخ في الحاشية من أنّه يقال سجدة الشكر بالافراد ، ومثله ما في التهذيب « 5 » عن يحيى بن عبد الرحمان ، وما في الكافي عن عبد اللّه بن جندب « 6 » ، وسيأتيان بعيد ذلك إن شاء اللّه العزيز . والوجه فيها أيضا ما أفاده - قدّس سرّه - في الحاشية .
ويمكن أن يقال : انّ المراد أنّه كان لا يرفع رأسه ، أي من السجدة الأولى إلى الثانية الّا عند الزوال ، أو حتّى يتعالى النهار ، فإذا قرب الزوال أو تعالى النهار رفعه منها ووضع الخدّين ، ثمّ عاد إلى الثانية ، فالرفع المنفيّ المستمرّ إلى كذا انّما هو بالنظر إلى السجدة الأولى ، فلا دلالة فيهما على وحدة السجدة ، وعدم الفصل بينها وبين الثانية بوضع الخدّين حتّى يحتاج إلى التوجيه والتأويل ، فتأمّل .
قوله في الحاشية : بالنظر إلى عدم رفع الرأس بينهما كأنّهما سجدة واحدة .
منقوض بقولهم سجدة السهو بالافراد ، إذ لا يمكن أن يقال : انّ هذا بالنظر
هامش
( 1 ) قد يظن دلالة هذه الرواية على أنه عليه السّلام إنما أطال في السجدة الثانية وليس بشيء لأنه لما لم يكن بين سجدتي الشكر فصل برفع الرأس وإنما هو بوضع الخدين على الأرض صدق عدم رفع الرأس فتدبر ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) يقال سجدتا الشكر بالتثنية وسجدة الشكر بالافراد ، والأول بالنظر إلى الفصل لوضع الخدين ، والثاني بالنظر إلى عدم رفع الرأس بينهما ، فكأنّهما سجدة واحدة ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا تضمّنته هذه الرواية من أنّه عليه السّلام كان لا يرفع رأسه بينهما حتّى يتعالى النهار ( منه ) .
( 3 ، 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 332 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 85 .
( 6 ) فروع الكافي 3 : 325 ، ح 17 .