تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عمّ الرّسول وبعل البتول ، الّذي فرضت ولايته على الخلق ، وكان يدور حيث دار الحقّ ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، فقد جعلتهم وسيلتي ، وقدّمتهم أمامي وبين يدي حوائجي ، وأن تغفر لي ذنبي ، وتطهّر قلبي ، وتستر عيبي ، وتفرّج كربي ، وتبلّغني من طاعتك وعبادتك أملي ، وتقضي لي حوائجي للدّنيا والآخرة ، يا أرحم الرّاحمين .
شرح
قوله عليه السّلام : فقد جعلتهم وسيلتي إلى آخره . لمّا كانت النفوس البشريّة في الأغلب منغمسة في العلائق البدنيّة الحاصلة بتدبير البدن ، وتكميله مكدّرة بالكدورات الطبيعيّة الناشئة من القوّة الشهويّة والغضبيّة ، وكان ذات المفيض عزّ اسمه في غاية التنزّه عنها ، ولم يكن بينهما بذلك مناسبة موجبة لفيضان الفيض ، وجب عليها في استفاضة الكمالات واستنجاح المطالب والحاجات من تلك الحضرة المتنزّهة التوسّل إلى متوسّط ، يكون ذا جهتي التجرّد والتعلّق ، ليقبل ذلك المتوسّط الفيض منه بتلك الجهة الروحانيّة ، وتقبل النفس منه بهذه الجهة الجسمانيّة التعلّقيّة ، فذلك وقع منه التوسّل إلى المؤيّد بالرئاستين مالك أزمّة الأمور في الجهتين وإلى أتباعه الذين قاموا مقامه بأفضل الوسائل وأكمل الفضائل ، أعني الصلاة عليه أصالة وعليهم تبعا ، تقديما للوسيلة على طلب الحاجة . وعن سيّدنا الصادق عليه السّلام : لا يزال الدعاء محجوبا حتّى يصلّى على محمّد وآله « 1 » . وعنه عليه السّلام : من دعا ولم يذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفرف
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 491 ، ح 1 .