الملائكة منك . وإنّ العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشكر ، فتح الرب الحجاب بين العبد وبين الملائكة ، فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى فرضي وأتمّ عهدي ، ثمّ سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ، ملائكتي ماذا له ؟
فتقول الملائكة : يا ربّنا رحمتك ، ثم يقول الربّ تعالى : ثم ماذا ؟ فتقول الملائكة :
يا ربّنا جنتك ، فيقول الرب تعالى : ثمّ ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا كفاية مهمّه ، فيقول الرب تعالى : ثمّ ماذا ؟ فلا يبقى شيء من الخير إلّا قالته الملائكة ، فيقول اللّه تعالى : يا ملائكتي ثمّ ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا ربّنا لا علم لنا ، فيقول اللّه تعالى : لأشكرنّه كما شكرني واقبل إليه بفضلي ، وأريه رحمتي « 1 » .
ويستحب الإطالة فيها ، فقد روى في الفقيه أيضا : أن الكاظم عليه السّلام
شرح
لا يطّلعون على أحوالهم الّا برفع الحجاب .
قوله : فلا يبقى شيء من الخير .
أي : الذي تعلمه الملائكة ، والّا فشكره تعالى له واقباله إليه بفضله وإراءته له رحمته من أكمل أفراد الخير وأحسنها ، فتأمّل .
قوله : وتستحبّ الإطالة فيها .
عن الفضل بن شاذان : دخلت العراق ، فرأيت واحدا يعاتب صاحبه ، ويقول له : أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم ، وما آمن أن تذهب عيناك بطول سجودك ، قال : فلمّا أكثر عليه ، قال : أكثرت عليّ ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير ، ما ظنّك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر ، فما رفع رأسه الّا عند الزوال « 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 333 - 334 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 855 ، برقم : 1106 .