تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
اللّهمّ ربّ الظّلام والفلق ، والفجر والشّفق ، واللّيل وما وسق ، والقمر إذا اتّسق ، خالق الإنسان من علق ، أظهرت قدرتك ببديع صنعتك ، وخلقت عبادك لما كلّفتهم من عبادتك ، وهديتهم بكرم فضلك إلى سبل طاعتك ، وتفرّدت في ملكوتك بعظيم السّلطان ،
شرح
لا تختلف في العدد ، فهي عكس المستويات ، وظاهر أنّ هذه الساعات الاثنتا عشرية المنقسم إليها النهار غير مطابقة لواحد منهما ، فهو مجرّد اصطلاح في عرف المتشرّعة ولا مشاحّة فيه . قوله عليه السّلام : اللهمّ ربّ الظلام والفلق . الفلق بالتحريك الصبح نفسه ، وقد يقال : فلق الصبح لضوئه ونوره ، وهو المراد هنا بقرينة المقابلة والفجر والشفق استنارة في كرة البخار لقرب الشمس من الأفق صاعدة إلى جانبه الشرقي وهابطة عن الغربي ، وقد سبق أنّ أوّل ما يظهر الضوء عند قرب الفجر ، يظهر مستدقّا مرتفعا عن الأفق مستطيلا ، وهو الفجر الكاذب ، ثمّ إذا قربت الشمس جدّا رؤي الضوء معترضا ، وهو الفجر الصادق ، ثمّ يرى محمرّا ، والشفق بعكس الفجر ، يظهر محمرّا مبيضّا معترضا ثمّ مرتفعا مستطيلا ، وقد علموا بالتجربة أنّ أوّل الفجر الكاذب وآخر الشفق انّما يكون إذا كان انحطاط الشمس ثمانية عشر درجة . قوله عليه السّلام : بكرم فضلك . أي : بافاضتك عليهم المشاعر الظاهرة والباطنة ، والعقل المدرك المميّز ، وبانزالك عليهم الكتب ، وارسالك إليهم الرسل . وأصل الفضل أن يبقى من الشيء زيادة لا يحتاج إليها ، وفضله تعالى إفاضة