تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ظنّي بعفوك عن المذنبين وصفحك عن العاصين وإن عظمت ذنوبهم وكثرت خطاياهم قد أبكاني . فإن قلت : حسن الظنّ موجب للمسرّة والابتهاج لا للبكاء . قلت : المراد البكاء من شدّة الفرح .
شرح
والدمع ماء العين من حزن أو سرور . وإذ سبق ذلك نقول : انّ الهمزة في أسبل يمكن أن تكون للسلب والإزالة ، كما في قوله تعالى« إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها »« 1 » أي : أزيل خفاءها . والمراد أنّ ذنوبي كثرت وكبرت ، ولولا حسن الظنّ بك لكان دمعي جاريا حزنا عليها وخوفا منها ، وانّما سلبه ومنعه وأزال جريانه حسن ظنّي بك في عتق رقبتي من النار ، لأنّ من لوازم حسن الظنّ بك أن يوقن المحسن ظنّه أنّك تفعل به ذلك ، فإذا أيقن بذلك اطمأنّ قلبه وسكن دمعه . وكيف لا وقد قال سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ، ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللّه الظنّ وارغبوا إليه « 2 » . قوله : من شدّة الفرح . الفرح قد يوجب الدمع ، كما أنّ الحزن كذلك ، وذلك أنّ الفرح كيفيّة تتبعها حركة الروح إلى خارج البدن قليلا قليلا ، طلبا للوصول إلى الملذّ ، فإذا تحرّك الروح إلى الخارج انفصل أجزاء الشؤون والمفاصل بعضها عن بعض ، فتخرج الرطوبات الباردة المحتبسة في الدماغ .
هامش
( 1 ) سورة طه : 15 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 72 ، ح 2 .