« قد غبّرت وجهي » بالغين المعجمة والباء الموحّدة المشدّدة من الغبار والكلام استعارة .
« ولولا تعلّقي » جواب لولا ما يأتي من قوله لقد كان ذلّ الاياس عليّ مشتملا .
« لا تقنطوا » أي : لا تيأسوا « ندبتنا » أي : دعوتنا « داخرين » ذليلين صاغرين .
« قد أسبل دمعي حسن الظنّ بك » إسبال الدمع إجراؤه . والمراد أنّ حسن
شرح
الواقف بين يديّ سلطان يخاف منه إذا لم يأمن يضطرب ويرتجّ لسانه ويشن بيانه ، بخلاف ما إذا أمن ، فانّه حينئذ تسكن جوارحه ويقوى قلبه ويزين كلامه ، فالأمان في إفادته الزينة كأنّه حلية لمن تحلّى به ، فتدبّر .
قوله : قد غبّرت وجهي .
لمّا كانت الذنوب ولا سيّما كثرتها سبب سواد الوجه عنده تعالى ، شبّهها بما يغبّره عنده .
ويمكن أن يكون المراد انّي ألصقت وجهي عندك بالتراب ، وعفّرته حياء من ذنوبي وكثرتها ، ورجاء أن تغفرها لي ، الّا أنّها لمّا كانت سبب ذلك التغبير والتعفير أسنده إليها مجازا ، من قبيل أنبت الربيع البقل .
قوله : قد أسبل دمعي حسن الظنّ بك .
سبل كهطل وزنا ومعنى ، أي : جرى وسال . والسابل الهاطل ، ومنه حديث الاستسقاء « اسقنا غيثا سابلا » « 1 » أي : هاطلا جاريا سائلا .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 340 .