« ما عسعس ليل » أقبل أو أدبر ، وهو من الأضداد .
« وما ادلهمّ ظلام » بتشديد الميم على وزن اقشعرّ ، أي : اشتدت ظلمته .
« وما تنفّس صبح » أي : ظهر ، وعبّر عنه بالتنفس لهبوب النسيم عنده فكأنّه تنفّس به .
« خطيب وفد المؤمنين » خطيب القوم في اللغة كبيرهم الذي يخاطب السلطان ويكلّمه في حوائجهم . والوفد بفتح الواو يراد به هنا الجماعة الوافدون .
« المكسو حلل الأمان » المراد أمان امّته من النار ، فإنّ اللّه تعالى قال له :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
وهو صلّى اللّه عليه وآله لا يرضى بدخول أحد من أمته في النار ، كما ورد في الحديث .
شرح
وملخّصه : انّ الدنيا قنطرة ، والآخرة منزل ، والناس في عبورهم على تلك القنطرة بمنزلة إبل يحدو بها الحادي ، ليسير بها إلى المنزل وهو الليل والنهار .
ويمكن أن يكون هذا من باب تشبيه آحاد جملة بأخرى مثلها ، بأن يشبّه كلّ من الليل والنهار بالحادي والناس بالإبل ، وما ينقصه من أعمارهم وآجالهم مرور الأيّام وكرور الليالي ، ليقرّبهم بذلك إلى منازلهم وقلوبهم بسياق الحادي الإبل ، وتقريبه لها إلى المنازل ، ولك أن تجعله من باب تشبيه الهيئة الحاصلة من آحاد جملة بأخرى مثلها ، فتأمّل فيه .
قوله : خطيب وفد المؤمنين .
الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد واحدهم وافد ، وكذلك يقصدون الامراء لزيارة أو استرفاد ، أي صلة وعطيّة وانتفاع وغير ذلك .
قوله : كما ورد في الحديث .
روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : رضي جدّي أن لا يبقى في النار