والأرض بديعة ، أي : عديمة النظير . وقد يقال : المراد بالبديع المبدع ، أي :
الموجد من غير مثال سابق ، فليس من قبيل إجراء الصفة على غير من هي له .
ونوقش بأنّ مجيء فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة . وإن ورد فشاذّ لا يقاس عليه ، وفيه كلام سنذكره في الباب الثالث .
« ما لاح الجديدان » هما : الليل والنهار « وما اطّرد الخافقان » هما : المشرق والمغرب ، واطّرادهما بقاؤهما « وما حدا الحاديان » هما الليل والنهار كأنّهما يحدوان بالناس ليسيروا إلى قبورهم ، كالذي يحدو بالإبل .
شرح
فلا عبرة بمن توقّف في اطلاق البديع على المبدع ، وعليه فقيل : هو من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها للتخفيف ، تشبيها لها باسم الفاعل كما هو المشهور ، أي : بديع سماواته من بدع الشيء إذا كان ذا شكل فائق وحسن زائق .
وقيل : هو من باب الإضافة إلى الظرف ، بمعنى أنّه عديم النظير فيهما ، والأوّل هو الوجه .
قوله : وما اطّرد الخافقان .
في الحديث : منكبا إسرافيل يحكّان الخافقين . قيل : هما طرفا السماء والأرض . وقيل : المغرب والمشرق « 1 » .
قوله : وما حدا الحاديان .
شبّه الليل والنهار بالحاديين والناس بالإبل ، ثمّ ذكر المشبّه به وأريد به المشبّه ، فالاستعارة مصرّحة ، وذكر الحدي ترشيح الّا أنّه أسقط المحدى له من الجانبين اكتفاء بذكرى الحدي والحادي .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 56 .