تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« واكشف همّي وفرّج غمّي » قد يفرّق بينهما بأنّ
شرح
قوله : واكشف همّي وفرّج غمّي . أصل الكشف في الأعيان ، يقال : كشف الغطاء ونحوه ، أي : رفعه ، ثمّ استعمل في المعاني ، فقيل : كشف اللّه همّه أي أزاله . والهمّ هو الحزن . وقيل : اشتقاقه من هممت الشحم إذا أذبته ، سمّي به الحزن لأنّه يذيب الانسان ، وفرج اللّه غمّه وفرّجه بالتشديد لغتان صحيحتان بمعنى كشفه ، والثانية أكثر في الاستعمال ، والاسم الفرج بفتحتين . والهمّ والغمّ قيل : هما مترادفان بمعنى الحزن . وقيل : الغمّ الكرب ، وهو الحزن الشديد ، فيكون أخصّ من الهمّ . وقيل : الهمّ قبل نزول المكروه ، ولذلك يطرد النوم والغمّ بعده ولذلك يجلبه . وسؤاله تفريج الغمّ بعد كشف الهمّ : إمّا من باب الترقّي ، أو من باب التأكيد بعطف الشيء على مرادفه ، نحو« إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ »« 1 » على القول بعدم الفرق بينهما معنى . واعلم أنّ الهمّ على نوعين : دنيويّ يجب التخلّي عنه ، والرغبة إلى اللّه في كشفه وإزالته ، لأنّه من أعظم الشواغل عن سلوك سبيل الحقّ . واخرويّ يجب التحلّي به ، وحمل النفس عليه وعدم الانفكاك عنه ، لأنّه من أعظم أخذ بزمام النفس إلى سلوك سبيل الهدى . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام : من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل اللّه الفقر بين عينيه ، وشتّت أمره ولم ينل من الدنيا الّا ما قسم اللّه له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه جعل اللّه الغنا في قلبه وجمع له أمره « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 86 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 319 ، ح 15 .