عليه وآله سحر حتّى أنّه كان يخيّل إليه أنّه فعل الشيء ولم يكن فعله ، فهو من جملة الأكاذيب ، ولو صحّ ما نقلوه لصح « 1 » قول الكفار « إن تتّبعون إلّا رجلا مسحورا » . وأمّا الاعتذار بأنّهم أرادوا أنّ السحر أثّر فيه جنونا ، فهو اعتذار واه ، إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه .
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ دفن ذلك في بئر لبني زريق ، فمرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبينا هو قائم إذ أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فأخبراه بذلك وانّه في بئر زروان في جفّ طلعة تحت راعوفة . والجف قشر الطلع ، والراعوفة حجر في أسفل البئر تكون ثابتة هناك .
فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعث عليّا عليه السّلام والزبير وعمّار اقترحوا ماء تلك البئر ، ثمّ رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من مشط ، وإذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر ، فنزلت هاتان السورتان ، فجعل كلّما يقرأ آية انحلّت عقدة ووجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خفّة ، فكأنّما نشط من عقال ، وجعل جبرئيل عليه السّلام يقول : بسم اللّه أرقيك من كلّ شيء يؤذيك من حاسد وعين واللّه يشفيك « 2 » .
قوله : فهو من جملة الأكاذيب .
فان قلت : كيف يكون من الأكاذيب وقد ورد مثله في طرقنا أيضا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهوديّ ، فقال أبو بصير : وما كاد وعسى أن يبلغ من سحره ؟ قال عليه السّلام : بلى كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يرى أنّه يجامع وليس يجامع ،
هامش
( 1 ) لصدق : خ .
( 2 ) الدرّ المنثور للسيوطي 6 : 417 - 418 .