[ حقيقة السحر وحكمه ]
واعلم أنّا معاشر الإمامية على أنّ السحر لم يؤثّر في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأمره في هذه السورة بالاستعاذة من سحرهنّ لا يدلّ على تأثير السحر فيه
شرح
قوله : واعلم أنّا معاشر الاماميّة على أنّ السحر إلى آخره .
السحر لغة : كلّ ما لطف مأخذه ودقّ ، ومنه قوله « وانّ من البيان لسحرا » لأنّه للطافته ودقّته وحلاوته يأخذ بمجامع قلوب السامعين ، ويصرفها اليه ، ويعكفها عليه .
وفي الاصطلاح : كلام أو كتابة أو عقد في خيوط مع نفث عليها ونفخ ، يحدث به ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله ، وله أثر حقيقيّ ، وهو أمر وجداني .
والظاهر من الأكثر ، ومنهم الكشّاف أنّ السحر لا أثر له حقيقيّ ، وانّما هو مجرّد تخييل ، قال : ولكنّ اللّه قد يفعل عند ذلك فعلا على سبيل الامتحان ، ليتميّز به الثابت على الحقّ من الباطل ، فينسبه الجهلة والعوامّ إلى السحرة ، وأمّا الثابتون على الحقّ ، فلا يكتفون اليه ولا يعبأون به .
ثمّ أوّل الأمر بالاستعاذة من سحرهنّ إلى الاستعاذة من عملهنّ والاثم المترتّب عليه ومن فتنتهنّ الناس من باطلهن وخدعتهنّ لهم بسحرهنّ ، قال :
ويجوز أن تكون الاستعاذة ممّا يصيب اللّه به من الشرّ عند سحرهنّ .
وفي كلامه هذا ما لا يخفى ، ومنه يظهر أنّ اسناد القول بتأثير السحر فيه صلّى اللّه عليه وآله إلى المخالفين مطلقا ليس بجيّد ، ومجرّد ورود ذلك في طرقهم لا يدلّ عليه ، فقد ورد مثله في طرق الاماميّة بل أكثر منه ، وهم لا يقولون بتأثيره فيه .
ففي كتاب طبّ الأئمة باسناده إلى محمّد بن الفضيل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أتى جبرئيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمّد ، قال : لبيّك يا جبرئيل ، قال : انّ فلانا سحرك وجعل السحر في بئر فلان ، فابعث اليه - يعني إلى البئر - أوثق الناس