والخنّاس الذي يخنس ، أي : يتأخّر إذا ذكر الإنسان ربّه تعالى ، وسنذكر تفسير الفاتحة في خاتمة هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
شرح
وكان يريد الباب ولا يبصره حتّى يلمسه بيده . والسحر حقّ ، وما سلّط السحر الّا على العين والفرج الحديث « 1 » .
قلت : نعم قد ورد أمثاله في طرقنا ، ولكن أصحابنا قالوا : هذا ممّا لا يجوز ، لما ذكره الشيخ - قدّس سرّه - ، ولكن يجوز أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ما فعلوه من التمويه ، وكان ذلك دلالة على صدقه صلّى اللّه عليه وآله ، وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ؟ ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين لشدّة عداوتهم .
قوله : والخنّاس الذي يخنس إلى آخره .
في أصول الكافي في صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما من مؤمن الّا ولقلبه اذنان في جوفه : اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك ، فذلك قوله« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ »« 2 » .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وإذا نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخنّاس . « 3 »
هامش
( 1 ) البحار 95 : 126 - 127 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 267 ، ح 3 ، والآية في سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) الدر المنثور 6 : 420 .