تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
السنة : فتور يتقدّم النوم ، وتقديمها عليه مع أنّ القياس في النفي الترقّي من الأعلى إلى الأسفل بعكس الإثبات ، لتقدّمها عليه
شرح
وفي مجمع البيان : وقوله« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ »معناه من شرّ ذي الوسواس ، كما جاء في الحديث انّه يوسوس فإذا ذكر العبد ربّه خنس « 1 » . قوله : السنة فتور يتقدّم النوم . السنة كالعدة مثال واويّ ، وهي ما يتقدّم النوم من الفتور الذي يقال له النعاس أيضا . والنوم حال يعرض للحيوان عند استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة ، بحيث يقف الحواسّ الظاهرة عن الاحساس رأسا . فان قلت : ذكر النوم كان مغنيا عن ذكر السنة للزومها له وتقدّمها عليه طبعا . قلت : ليس كذلك ، لأنّه يمكن تحقّق النوم بدون السنة ، فتقدّمها عليه غير لازم . ولو سلّم اللزوم فيمكن أن يكون ذكرها للتصريح بالاستقصاء والإحاطة ، ثمّ القول بفوات المبالغة التي تناسب المقام ، لا يليق بكلام الملك العلّام . فالحقّ أن يقال : انّ في تقديمها عليه مبالغة لطيفة مع رعاية ترتيب الوجود ، لأنّ مفهوم قوله« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »أنّه لا يغلبه السنة التي هي سبب غفلة الشخص في الجملة ، ولا النوم الذي هو سبب الغفلة بالكليّة . وحاصله أنّه لا يمنعه مانع جزئي ولا مانع كلّي عن حسن قيامه بحفظ المخلوقات .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 571 .