تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المطلوب . وأن يراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، وهو الفوز بالجنّة ، أو محو آثار العلائق الجسمانية ، ورفع أستار العوائق الهيولانية ، وقصر العقل والحسّ على مطالعة أسرار الجلال وملاحظة أنوار الجمال .
شرح
الدنيويّة والاخرويّة أكثر من أن تحصى . قوله : وأن يراد بها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب . إن رجّحت الإرادة الثانية ، بأنّ الهداية الحقيقيّة هي الدلالة على ما شأنه الايصال إلى البغية من غير أن يشترط في مدلولها الوصول ، ولذلك كانت الدلالات التكوينيّة المنصوبة في الآفاق والأنفس والبيّنات الواردة في الكتب السماويّة على الاطلاق بالنسبة إلى البريّة كافّة برّها وفاجرها هدايات حقيقيّة فائضة من اللّه تعالى ، رجّحت الأولى بأنّها الأنسب بالمقام والأليق بهذا الكلام . إذ الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، وهو إراءة طريق الخير حاصلة لكلّ أحد ، فانّ القوى التي يتمكّنون بها من الاهتداء إلى مصالحهم ، ونصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل ، وكذا إرسال الرسل وإنزال الكتب مشتركة ، فكيف صارت الهداية بهذا المعنى هنا مطلوبا بهذا الدعاء . فالأولى أن يكون المراد به هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، وهو النجاة من النار والوصول إلى الجنّة . وأمّا التفصيل بأنّها إن تعدّت إلى المفعول الثاني بنفسها ، كانت بمعنى الدلالة الموصلة ، وإن تعدّت باللام أو إلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل . فيعلم ضعفه من قوله تعالى« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »« 1 » أي : طريق الخير والشرّ ،
هامش
( 1 ) سورة البلد : 10 .