« ولا تزغ قلبي » من الزيغ ، وهو الميل عن طريق الحق ، والمراد لا تسلبني التوفيق للبقاء على الاهتداء .
« ومن فجأة نقمتك » الفجأة بالضمّ والمدّ وقوع الشيء بغتة ، والمراد بالنقمة العقاب ، وهي بفتح النون وكسرها ، فبالفتح على وزن كلمة ، وبالكسر على وزن نعمة .
« ومن درك الشقاء » الدرك بالتحريك يطلق على المكان وطبقاته دركات ، يقال : النار دركات ، والجنة درجات . ويطلق أيضا على أقصى قعر الشيء .
شرح
ممكنا وبعضه ممتنعا ، فإمّا أن يكون الكلّ ممكنا أو ممتنعا ، فامّا أن يقدر على الكلّ ، أو لا يقدر على شيء .
بل نقول : قدرته على الممكنات دون الممتنعات مع أنّه لا يتميّز أصلا ممّا لا وجه له ، فإذا جوّز مثل هذا التميز في المعدومات ، أي : مثل أن يكون بعضها مقدورا دون بعض ، وبعضها ممكنا دون بعض ، فعدم تجويز اختلاف نسبة الذات إليها بعد ذلك تحكّم .
فظهر أنّ اثبات عموم القدرة وتصحيحه موقوف على ثبوت المعدومات وصدق الشيئيّة عليها ، وتخصيص الممتنع بأنّه ليس بشيء ولا مقدور ؛ إذ الوجوب والامتناع يحيلان المقدوريّة . وما ذكرناه يظهر من كلام الامام عليه السّلام ، حيث جعل متعلّق القدرة شيئا ، فلو كان الوجود يساوق الشيئية ولا يتحقّق بدونه كما هو المشهور ، لزم منه تحصيل الحاصل وايجاد الموجود ، فتأمّل .
قوله : ومن درك الشقاء .
الدرك بالتحريك وقد يسكن واحد الادراك وهي منازل في النار ،