تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
« ومن يعنيني أمره » بالعين المهملة والياء المثنّاة التحتانية بين نونين ، يقال : عني بالشيء « 1 » إذا اهتمّ بشأنه . « باللّه الواحد الأحد الصمد » كما يراد من لفظة اللّه الجامع لجميع صفات الكمال ، أعني : الصفات الثبوتية ، كذلك يراد بلفظ الأحد الجامع لجميع صفات الجلال ، أعني : الصفات السلبيّة ، إذ الواحد الحقيقي « 2 » ما يكون منزّه الذات عن التركيب الذهني والخارجي والتعدّد ، وما يستلزم أحدهما ، كالجسمية والتحيّز والمشاركة في الحقيقة ، ولوازمهما كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة . والصمد هو المرجع والمقصود في الحوائج .
شرح
والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى فوق ، قال اللّه تعالى« فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ »« 3 » وأصل الدرك اللحاق والوصول إلى الشيء ، أدركته ادراكا ودركا ، والشقيّ ضدّ السعيد والشقاء ضدّ السعادة . قوله : باللّه الواحد الأحد الصمد . لفظة « اللّه » تدلّ على نفي الشريك ، والأحد على نفي التركيب ، وانّه واحد في المعبوديّة بالحقّ لا يشاركه فيها أحد .
هامش
( 1 ) عناه الشيء : خ ل . ( 2 ) لأنّه قد تقرّر أنّ اللّه جزئيّ حقيقي ، لا اسم لمفهوم واجب الوجود ، وإلّا لم يفد كلمة الشهادة التوحيد ، وإذا كان جزئيّا حقيقيّا ، لم يكن في ذكر الأحد بعده فائدة إذا كان بمعنى الواحد ، إذ الجزئي الحقيقي واحد البتة . وأمّا إذا كان الأحد بمعنى الغير القابل للانقسام الذهني والخارجي ، فالفائدة ظاهرة ، وحينئذ لا تكون الوحدة مفهومة من قوله سبحانه ولم يكن له كفؤا أحد ، إذ الكفؤ المثل ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) سورة النساء : 145 .