« وقدرتك التي لا يمتنع « 1 » منها شيء » فيه إشارة إلى عدم صدق الشيئيّة على الممتنعات الذاتية .
شرح
والمراد اراءتهما ، فانّ الآية موردة في معرض الامتنان . ولا منّة بالايصال إلى الشرّ .
ويمكن أن يراد بالهداية هنا الهداية الخاصّة ، وهي كشف الأسرار على قلب المهدى بالوحي أو الالهام ، لكنّها مرتبة فوق المراتب اللائقة بأمثالنا أهل العيوب المستورين بستور الذنوب ، فكيف نريدها وقت قراءتنا هذا الدعاء وقد ورد : من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان « 2 » .
قوله في الحاشية : فلو كان الممتنع شيئا لما يتخلّف عن المقدوريّة .
فيه أنّ الممتنع كما لا يصدق عليه الشيئيّة كذلك الممكن المعدوم ، كما هو المشهور ، حيث قالوا : انّ المعدوم ليس بشيء وانّما هو نفي محض لا امتياز فيه ، فنسبة الذات إلى المعدومات نسبة واحدة ، فإذا ثبت قدرته على بعضها ثبت على كلّها ، ويلزم منه عموم القدرة ، كما هو ظاهر قوله « وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء » .
وفيه أنّه يلزم على هذا جريان الدليل في قدرته تعالى بالنسبة إلى الممتنعات أيضا ، لأنّ المعدوم لمّا لم يكن شيئا ولم يكن فيه تمايز ، فلا معنى لكون بعضه
هامش
( 1 ) أي لا يتخلّف ولا يخرج عنها ما صدق عليه اسم الشيئيّة ، فلو كان الممتنع شيئا لما تخلّف عن المقدورية ، ولما خرج عن القدرة ، لكنه خارج عنها ، فهو ليس بشيء ، ثمّ كونه غير مقدور ليس لقصور القدرة بل لكون الممتنع غير لائق لأن يكون مقدورا له تعالى ، وغير قابل لتأثير القدرة فيه ، فالقصور من جانبه لا من جانب القدرة الكاملة ( منه ) .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 327 ، ح 11 عن عدّة الداعي .