في التعقيبات ، وسيّما تعقيب صلاة الصبح كثيرة جدّا ، وإنما اقتصرنا على هذا القدر رعاية للاختصار ، واللّه وليّ الإعانة والتوفيق .
واعلم أيضا أنّ ما ذكرناه من التعقيب مأخوذ من روايات عديدة ، وليس مجتمعا في رواية واحدة ، فلك أن تقتصر على البعض إذا لم يتّسع وقتك للكلّ ، فإذا « 1 » وجدت من نفسك كلالا ، فاقطعه ولا تكلّفها إكماله من دون ميلها إليه وإقبالها عليه ، فإنّ التوجّه والإقبال روح العبادة والدعاء .
شرح
قوله : ولا تكلّفها اكماله من دون ميلها إليه .
بل ينبغي للعابد أن يقتصد في عبادته ، بأن يأتي منها بما لا يلحق النفس والبدن منه مشقّة شديدة ، لئلا يتنفّر الطبع عنها .
في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا علي انّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، لا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، ان المنبتّ - يعني المفرط - في السير لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا « 2 » .
قوله عليه السّلام « فأوغل فيه » أي : أدخل فيه برفق ، ولا تكلّف نفسك ما لا تطيقه فتعجز وتترك الدين والعمل ، يقال : أوغل القوم إذا مضوا في سيرهم .
وقال في مجمع البحرين : في الحديث « لا تكرهوا إلى أنفسكم عبادة ربّكم ، فانّ المبتت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » يقال للرجل إذا انقطع به في سفره
هامش
( 1 ) وإذا : خ ل .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 87 ، ح 6 .