اللّهمّ يسّر على الكرام الكاتبين مؤونتنا ، واملأ لنا من حسناتنا صحائفنا ، ولا تخزنا عندهم بسوء أعمالنا ، اللّهمّ اجعل لنا في كلّ ساعة من ساعاته حظا من عبادتك ، ونصيبا من شكرك ، وشاهد صدق من ملائكتك .
شرح
قوله : اللّهمّ يسّر على الكرام الكاتبين .
ورد في الخبر : انّ لكلّ انسان معه ملكين ، أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره . أمّا الذي في يمينه ، فيكتب الحسنات من غير إذن صاحبه . أمّا الذي في يساره ، فيكتب السيّئات ولا يكتبها إلّا بشهادة صاحبه ، وإن قعد قعد أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى يمشي أحدهما خلفه والآخر أمامه ، وإن نام نام أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله .
وفي رواية خمسة أملاك : ملكان الليل ، وملكان النهار ، وملك لا يفارقه في وقت من الأوقات ، ذلك قوله تعالى« لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ »« 1 » يريد بالمعقّب ملائكة الليل والنهار يحفظونه من الجنّ والانس والشياطين ، قال :
ملكان بين كتفيه قلمهما لسانهما ، ودواتهما فمهما ، ومدادهما ريقهما ، وصحيفتهما فؤادهما ، فيكتبان أعماله إلى موته .
وروي أنّ صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال ، فإذا عمل سيّئة وأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين : أمسك ، فيمسك سبع ساعات ، فان قال العبد : أستغفر اللّه لم يكتبها ، وإن لم يستغفر كتبها سيّئة واحدة ، فإذا قبض روح العبد ووضع في قبره ، فيقول الملكان : يا ربّنا وكّلتنا بعبدك حتّى نكتب ، وقد قبضت روح عبدك ، فأذن لنا حتّى نصعد إلى السماء ،
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 11 .