والإكرام ، فإنّك إذا أقبلت على أسير فككته ، وعلى ضالّ هديته ، وعلى حائر آويته ، وعلى ضعيف قوّيته ، وعلى خائف أمّنته .
اللّهمّ إنّك أنعمت عليّ فلم أشكر ، وابتليتني فلم أصبر ، فلم يوجب عجزي عن شكرك منع المؤمّل من فضلك ، وأوجب عجزي عن الصّبر على بلائك كشف ضرّك وإنزال رحمتك . فيا من قلّ عند بلائه صبري فعافاني ، وعند نعمائه شكري فأعطاني ، أسألك المزيد من فضلك ، والإيزاع لشكرك ، والإغتذاء بنعمائك ، في أعفى العافية وأسبغ النّعمة ، إنّك على كلّ شيء قدير .
شرح
ويكرمه ، يقبل عليه ويتوجّه إليه ويخاطبه ، فشبّه الهيئة الحاصلة من لطف اللّه بعبده واحسانه إليه واكرامه له بالهيئة الحاصلة من اقبال السيّد على عبده ومخاطبته له وتوجّهه إليه ، فانّه دليل لطفه ورضائه عنه . وهذا الكلام في النظر وما يجري مجراه ، ولذلك قيل في صفاته تعالى : خذ الغايات واحذف المبادي .
قوله : انّك أنعمت عليّ فلم أشكر إلى آخره .
حقّ شكرها لعجزي عنه . وقوله « فلم أصبر » إمّا مطلقا ، أو حقّ صبره ، والثاني أولى لقوله فيما سيأتي « قلّ عند بلائه صبري » .
قوله : والاغتذاء بنعمائك .
الاغتذاء افتعال من الغذاء ، وهو ما به نماء الجسم وقوامه ، وانّما قدّم طلب العافية على سبوغ النعمة ، لكونها أهمّ في باب الاغتذاء ، فربّ منعم عليه لا عافية له فلا اغتذاء ، فملاك الأمر في باب الاغتذاء هو العافية لا مجرّد الغذاء والنعمة .