الصّراط المستقيم ، وإلّا غويت ، يا هادي الطّريق ، يا فارج المضيق ، يا جاري اللّصيق ، يا ركني الوثيق ، أحلل عنّي المضيق ، واكفني شرّ
شرح
وتكسر ، ومنه ما ورد في صفة الصراط : مدحضة مزلّة ، أراد أنّه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت . والكبوة العثرة ، ومنه الجواد قد يكبو ، والظاهر أنّ المراد بالمزلّة هنا محلّ الزلل ، وهو الخطأ والذنب .
ثمّ انّه شبّه بالدحض ، أي المزلق الذي لا تثبت عليه الأقدام ، فإضافة الدحض إلى المزلّة إضافة اللجين إلى الماء .
وفي قوله « خذ بيدي » استعارة مصرّحة شبّه حفظه تعالى ووقايته عن الوقوع في الخطيئة بأخذ من يأخذ بيد من يزلق في المزلقة ، ولك أن تقول في الكلام استعارة تمثيليّة .
قوله : يا جاري اللصيق .
الظاهر أنّه شبّه السالك في طريق المعرفة وسلوكه فيه وحصول العائق له في بعض مقاماته من احتياجه إلى من يرفع عنه ذلك العائق ، ليصل إلى المقام المقصود ، بجسم كان جاريا على وجه الماء ، ثمّ لصق بما يعوّقه على الجريان والوصول إلى لجّة المحيط ، فيحتاج إلى معين يزيل عنه المانع ليجري مجراه ويصل إلى ما قصده ، فالكلام استعارة تمثيليّة ، فتأمّل فيه .
قوله : يا ركني الوثيق .
أركان كلّ شيء جوانبه التي يستند إليها ويعتمد عليها ويقوم بها ، واللّه تعالى أشدّ الأركان وأقواها ، فمن استند إليه واعتمد عليه ، فقد آوى إلى ركن شديد ، والكلام استعارة تمثيليّة أو مكنية مرشّحة .