وإذا صعبت « 1 » عليّ الأمور استجرت بك ، وإذا تلا حكت عليّ الشّدائد أمّلتك ، وأين يذهب « 2 » بي يا ربّ عنك ،
شرح
الغريب من سكن منزل غيره ، وبعد عن الأهل والأقران ، والمؤمن كذلك لأنّه بعد عن أهل الايمان وسكن منزل أهل الكفر والعصيان .
وسئل عارف من الغريب ؟ فقال : الذي يطلبه رضوان في الجنّة فلا يجده ، ويطلبه مالك في النار فلا يجده ، ويطلبه جبرئيل في السماوات فلا يجده ، ويطلبه إبليس في الأرض فلا يجده ، فقال له أهل المجلس وقد تفطّرت قلوبهم :
يا أبا جعفر فأين هذا الغريب ؟ فقال : في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
قوله : وإذا صبّت عليّ الأمور .
الصبّ ريختن ، صبّ الماء يصب صبّا إذا أفرغه ، شبّه الأمور وهي نوائب الدهر ومصائبها بالماء أو الغيث ، ثمّ أثبت له الصبّ . ففي الكلام استعارة مكنيّة وترشيح ، نظيره ما قالته سيّدتنا فاطمة الزهراء صلوات اللّه تعالى عليها في مرثية أبيها سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن ليالياوقوله « استجرت » استعذت بك لتعيذني وتنقذني منها .
وقوله « أمّلتك » أي : جعلتك مأمولا ومرجوّا في كشفها . والأمل محرّكة الرجاء ، وحقيقته : ابتهاج النفس لانتظار ما هو محبوب عندها ، فهو حالة تصدر عن علم وتصفّي عملا .
هامش
( 1 ) صبّت : خ ل .
( 2 ) المذهب : خ ل .