تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأدخلني في رحمتك الواسعة ، وأقبل عليّ بوجهك يا ذا « 1 » الجلال
شرح
واذهاب الذلّة والمسكنة ، وإزالة الخصاصة وسائر المؤذيات ، بحال من له يد يمسح بها الأذى ، فيذهب به من غير أن يذهب بها إلى جهة حقيقة بالنسبة إليه تعالى ، كما يذهب إليه المجسّمة . أو مجاز بأن يراد باليمين القدرة . وإنّما المراد في مثل ذلك حقائقها في نفسها ، كما في قولك أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى ، لكن لا بالنسبة إلى الممثّل له ، بل بالنسبة إلى الممثّل به . وهذا هو التمثيل الذي يسمّيه أهل البيان تمثيلا تخييليّا ، أي : الايقاع في الخيال بتصوير المعاني العقليّة بصور الأعيان الحسيّة ، لكونها أظهر حضورا وأكثر خطورا . وهي وان كانت تراها على الظاهر كاذبة الّا أنّها ليست بكاذبة ، لأنّ القصد منها تشبيه تلك الحال بحال من تفرض له تلك الصورة الحسيّة . وهذا باب جليل في علم البيان ، عليه يحمل كثير من متشابهات القرآن ، كقوله تعالى« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »« 2 »« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »« 3 » فانّ ذلك تمثيل وتصوير لعظمته تعالى من غير ذهاب بالقبضة واليمين والأيدي إلى جهة حقيقة أو مجاز ، بل يذهب إلى آخر الزبدة والخلاصة من الكلام من غير أن يتمحّل بمفرداته حقيقة أو مجاز ، كقوله« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »أي : هو بخيل« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »« 4 » أي : هو جواد من غير تصوّر يد ولا غلّ ولا بسط . قوله : ذي الجلال والاكرام . أي : أحسن إليّ ، أو أكرم ، أو ألطف ، أو أرض ، فانّ من يلطف بشخص
هامش
( 1 ) ذي : خ ل . ( 2 ) سورة الزمر : 67 . ( 3 ) سورة الذاريات : 47 . ( 4 ) سورة المائدة : 64 .