وأزمّة الأمور كلّها بيدك ، صادرة عن قضائك ، مذعنة بالخضوع لقدرتك ، فقيرة إلى عفوك ، ذات فاقة إلى رحمتك ، قد مسّني الفقر ، ونالني الضّرّ ، وشملتني الخصاصة وعرتني الحاجة ، وتوسّمت بالذّلة وعلتني المسكنة ، وحقّت عليّ الكلمة ، وأحاطت بي الخطيئة ، وهذا الوقت الّذي وعدت أولياءك فيه الإجابة ، فامسح ما بي بيمينك الشّافية ، وانظر إليّ بعينك الرّاحمة ،
شرح
وقال بعضهم : أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله ، فانّ من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول : أمّلت الوصول إليه ، ولا يقول طمعت الّا إذا قرب منه ، فانّ الطمع لا يكون الّا فيما قرب حصوله ، وقد يكون الأمل بمعنى الطمع ، والرجاء بين الأمل والطمع ، فانّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله ، ولهذا يستعمل بمعنى الخوف ، فان قوي الخوف استعمل استعمال الأمل ، وعليه قول زهير :* أرجو وآمل أن تدنو مودّتها *قوله : وأزمّة الأمور كلّها بيدك .
الأزمّة كالائمّة جمع زمام ، وهو ما يعمل ويجعل في أنف البعير ليقاد به . وفي الكلام استعارة حيث شبّه كون الأشياء كلّها مسخّرة مدبّرة مطيعة منقادة لأمره تعالى ونهيه ومشيّته وإرادته ، بنوق ذوات أزمّة يقادها صاحبها حيث ما يشاء وأراد ، فهو مكنية ، واثبات الأزمّة تخيليّة واليد ترشيحيّة .
قوله : فامسح ما بي بيمينك الشافية .
مثّل حال قدرته تعالى على دفع الضرر والآفات ورفع الفقر والعاهات