إليك ملهوف ، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك ،
شرح
قوله : إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك .
فيه إشارة إلى أنّ المؤمن ما دام في عالم الزور ودار الغرور غريب ، يتوحّش من كلّ ما فيه ، فإذا أعرض ما فيه وتوجّه إلى عالم النور وفضاء السرور آنس واطمأنّ قلبه وسكن ، كما يشير إليه قوله عزّ من قائل« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »« 1 » .
وعن العسكريّ عليه السّلام : من آنس باللّه استوحش من الناس ، وعلامة الانس الوحشة من الناس .
وفي كتاب التوحيد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : انّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها « 2 » .
وفي مصباح الشريعة عنه عليه السّلام : العارف شخصه مع الخلق ، وقلبه مع اللّه ، لو سهى قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقا إليه ، والعارف أمين ودائع اللّه ، وكنز أسراره ، ومعدن نوره ، ودليل رحمته على خلقه ، ومطيّة علومه ، وميزان فضله وعدله ، قد غنا عن الخلق والمراد والدنيا ، ولا مؤنس له سوى اللّه ، ولا نطق ولا إشارة ولا نفس الّا باللّه من اللّه مع اللّه ، فهو في رياض قدسه متردّد ، ومن لطائف فضله متزوّد ، والمعرفة أصل وفرعه الايمان « 3 » .
وفي الكافي عن كامل التمّار ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
الناس كلّهم بهائم - ثلاثا - الّا قليل من المؤمنين ، والمؤمن غريب - ثلاث مرّات - « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 28 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 166 ، ح 4 .
( 3 ) مصباح الشريعة : 191 ، الباب 91 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 242 ، ح 2 .