فقيرك ، سائلك منيخ بفنائك ، قارع باب رجائك ، وأنت أولى بنصر الواثق بك ، وأحقّ برعاية المنقطع إليك ، سرّي لك مكشوف ، وأنا
شرح
والمراد به هنا من لا حسنة له ولا قدرة له على كسب حسنة ، بل هو مغمور في بحار الذنوب مستور في حجب العيوب ، فهو أسوء حالا من الفقير ، وإنّما جمع بين هذه الصفات مع هذه الإضافات ، استعطافا وترقّبا للرحمة والشفقة بذكر المسكنة والبؤس وغيرهما .
قوله : قارع باب رجائك .
القرع : الدقّ والضرب ، قرع ناقته ضربها بسوطه ، ومنه :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائبومنه من قرع الباب ولجّ ، ولج ، وما ورد في الخبر : متى تكثر قرع الباب يفتح لك . والباب مدخل الشيء ، وأصله مداخل الأبنية ، كباب المدينة والدار ، ثمّ تجوّز فيه فاستعمل فيما يتوصّل به إلى الشيء . ومنه : أنا مدينة العلم وعليّ بابها « 1 » . أي : به يتوصّل إليه .
وأبواب الرحمة والمغفرة هي الأسباب التي بها يتوصّل إليها .
والرجاء بالفتح والمدّ حالة نفسانيّة موجبة لفرجها بسبب توقّع أمر مطلوب مظنون حصوله . أي : باب رجاء رحمتك وفضلك واحسانك وجودك وامتنانك بحذف المضاف ، فتشبيه الرحمة بالنفائس المصونة في دار مغلق بابها استعارة ، واثبات الباب تخييل ، والقرع ترشيح ، والبوّاب الديّار الفاتح لباب الرحمة هو المخاطب جلّت عظمته وعمّت رحمته .
هامش
( 1 ) حديث نبوي متواتر عند الفريقين .