خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال السّيّئة ، وقد علمت أنّ أفضل زاد الرّاحل إليك عزم إرادة وإخلاص نيّة ، وقد دعوتك بعزم إرادتي وإخلاص طويّتي وصادق نيّتي ، فها أنا ذا مسكينك بائسك أسيرك
شرح
وفي الحقيقة حجابهم وجودهم ، فانّه ذنب لا يقاس به ذنب .تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيزقوله : الّا أن تحجبهم الأعمال السّيئة إلى آخره .
فيه دلالة على أنّ الذنوب والعيوب والأعمال القبيحة والأقوال الشنيعة ستر وحجاب بين العبد وبين فضل اللّه تعالى ، وفيضه تمنعه من الوصول إليه والنزول عليه ، ولذلك لمّا قال رجل لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : انّي قد حرمت صلاة الليل ، قال عليه السّلام : أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك .
والعزم : الجدّ والقطع ، أي : إرادة عزيمة ونيّة خالصة من إضافة الصفة إلى الموصوف .
والطويّة : الضمير والنيّة ، فعلى الأوّل فالفقرة التالية مؤسّسة ، وأمّا على الثاني فمؤكّدة ، والتأسيس خير من التأكيد .
قوله : فها أنا ذا مسكينك بائسك .
من المسكنة وهي الذلّة والافتقار ، وهو مفعيل من السكون ، وقد يطلق على من لا كسب له ولا مال يفيء بمؤونته ، وهل هو أسوء حالا أم الفقير ؟ خلاف .
والحقّ أنّه أسوء حالا منه ، لما ورد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه . والبائس أجهدهم « 1 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 501 ، ح 16 .