أقواله الحكيمة ، وأفعاله الكريمة ، ومقاماته المشهودة ، وساعاته المعدودة ، أن تصلّي عليه ، كما وعدته من نفسك ، وتعطيه أفضل ما أمّ من ثوابك ، وتزلف لديك منزلته ، وتعلي عندك درجته ، وتبعثه المقام
شرح
صدره بحبل كي لا ينام ، فأنزل اللّه هذه الآية . فهذه نبذة من اجتهاده في العبادة .
قوله : من أقواله الحكيمة وأفعاله الكريمة .
اسناد الحكمة والكرم إلى الأقوال والأفعال اسناد مجازيّ ، أي : الحكيمة قائلها والكريمة فاعلها ، كما في قوله تعالى« فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ »« 1 » أي : المتعيّش بها .
قوله : وتعطيه أفضل ما أمّ .
أي : قصد ، وهذا صريح في أنّ قصد الثواب ، أو دفع العقاب في فعل الطاعات لا يخرجهما عن حدّ الاخلاص ولا ينافيه ، وإن صدر عن غيره ، وقد قدّمنا الكلام فيه وفيما فيه ، فتذكّر .
قوله : وتبعثه المقام المحمود .
إشارة إلى قوله تعالى« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »« 2 » وهو : إمّا نصب على الظرف ، أي : يبعثك ربّك فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمن يبعثك معنى يقيمك .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : 21 .
( 2 ) سورة الإسراء : 79 .