شرح
والظاهر أنّ معنى فطرته التوحيد أنّ الناس مفطور عليه ، بمعنى أنّه إن لم يمنع مانع من الخارج وخلّي الانسان وطبعه لآثر التوحيد ، لوضوح آياته وظهور اماراته ، لا أنّه مجبور عليه أو هو بديهيّ ، والّا لما توجّه إليه طلب التوحيد ؛ لأنّ الطلب متفرّع على الاختيار والنظر ، وعليه تحمل ما ورد من الأخبار الدالّة على أنّ اللّه تبارك وتعالى فطر الناس على التوحيد .
منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت :
« فطرة اللّه التي فطر الناس عليها » « 1 » قال : التوحيد .
ومثلها موثّقة زرارة عنه عليه السّلام في هذه الآية قال : فطرهم جميعا على التوحيد « 2 » .
وبالجملة كلّ سليم الفطرة لو رجع إلى عقله وما أوضح اللّه له من الآيات الباهرة ، والعلامات الظاهرة الدالّة على أنّه خالق السماوات والأرض لا غير ، لاعترف على اضطرار بالتوحيد ، لظهور الدلائل ووضوحها ، والمنكر انّما ينكر :
إمّا عنادا ، أو لانسلاخه عن الفطرة الانسانيّة .
وإليه يشير قول سيّدنا أبي جعفر الثاني عليه السّلام وقد سئل عن معنى الواحد : الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ، كما قال « ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنّ اللّه » « 3 » .
والأولى أن يستدلّ على وحدته تعالى باتّفاق الأنبياء عليها واخبارهم بها ، فانّه يفيد اليقين بذلك ، لعدم توقّف صدقهم على ثبوت الوحدانيّة ، وإلى مثل
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 12 ، ح 1 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 12 ، ح 3 .
( 3 ) التوحيد : 83 ، ح 2 .