وأجانب من جانبوا ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وأعذني اللّهمّ بهم من شرّ كلّ ما أتّقيه ، يا عظيم حجزت الأعادي عنّي ببديع السّماوات وألارض ،
( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) .
ثمّ تقول وهو ممّا يختص بتعقيب الصبح :
الحمد للّه الّذي أذهب اللّيل بقدرته ، وجاء بالنّهار مبصرا برحمته
شرح
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »« 1 » .
قال الراغب : حبله هو الذي يكون معه التوصّل به إليه من القرآن والنبيّ والعقل ، وغير ذلك ممّا إذا اعتصمت به أدّاك إلى جواره « 2 » .
ويقال للعهد والذمّة حبل أيضا ؛ لأنّه يعقد بهما الأمان ، كما يعقد بالحبل ، ومنه« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »« 3 » أي : ذمّة اللّه وذمّة المسلمين . وفسّر حبل اللّه في بعض الروايات بولايته .
وروى علي بن إبراهيم بسنده عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : من وفى بذمّتنا فقد وفى بعهد اللّه وذمّته ، ومن حقّر ذمّتنا فقد حقّر ذمّة اللّه عزّ وجلّ وعهده . فهذا معنى التمسّك بحبلهم .
وفي الكلام استعارة مصرّحة ، حيث أنّه استعار للعهد والذمّة ، والولاية الحبل من حيث أنّ التمسّك به سبب للنجاة عن التردّي ، واستعار للوثوق به والاعتماد عليه التمسّك ترشيحا للمجاز .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 103 .
( 2 ) مفردات الراغب : 107 .
( 3 ) سورة آل عمران : 112 .