تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
وعنه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من صلّى الغداة ، فقال قبل أن ينقض ركبتيه عشر مرّات : لا إله الّا اللّه الدعاء ، وفي المغرب مثلها ، لم يلق اللّه عزّ وجلّ عبد بعمل أفضل من عمله الّا من جاء بمثل عمله « 1 » . وفي هذا الاستثناء نظر يظهر بالتأمّل . ويمكن دفعه بأنّ أفضل بعد النفي بمعنى فضل ، لأنّه إذا استولى على اسم التفضيل توجّه إلى القيد الذي هو الزيادة ، فيفيد أنّ فضل عمل غيره ليس زائدا على فضل عمله ، فيبقى أصل فضل عمل غيره مقيسا إلى فضل عمله ، إمّا مساويا له أو دونه . والمساواة غير مناسبة لمقام المدح ، فيرجع إلى أنّ فضل عمل كلّ أحد دون فضل عمله . ويمكن جعل أفضل قبل تسلّط النفي عليه مجرّدا عن الزيادة عرفا ، لأنّ نفي الزائد غير ملائم للمدح ، فيبقى أصل الفضل ، وتوجّه النفي إلى فضل عمل غيره بالقياس إلى فضل عمله : إمّا بالمساواة أو بكونه دونه ، والثاني كما عرفته ، فيؤول المعنى إلى لم يلق اللّه أحد بعمل يكون فضله فضل عمله ، فانتفت المساواة والزيادة بطريق أولى . ولا يبعد أن يقصد بنفي المساواة نفي الزيادة أيضا ؛ لأنّ الزائد على شيء ما يساويه مع زيادة ، فيصحّ أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا ولو في ضمن الزائد أيضا ، فيحصل من جميع ذلك أنّ فضل عمل كلّ أحد دون فضل عمله الّا من جاء بمثل عمله ، فانّ فضله لا يكون دون فضل عمله ، بل يكون مساويا له ، والّا لزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 376 ، ح 2 .
مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 183 | الشيخ البهائي العاملي / السيد مهدي الرجائي