شرّا أحاط به علمك .
اللّهمّ إنّي أسألك عافيتك في أموري كلّها ، وأعوذ بك من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة ، وأعوذ بوجهك الكريم ، وسلطانك القديم ، وعزّتك الّتي لا ترام ، وقدرتك الّتي لا يمتنع منها شيء ، من شرّ الدّنيا
شرح
وقال سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه : يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون ولا يحلّ « 1 » .
وقال عليه السّلام : من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان « 2 » .
نعم الكلّيّة في طرف الشرّ غير مخصّصة ؛ إذ ما من شرّ إلّا ويجب الاستعاذة منه ، لوجوب دفع الضرر الممكن . وانّما قدّم جلب النفع مع عدم وجوبه على دفع الضرر مع وجوبه ، لأنّ الأوّل مرغوب بالطبع ، والثاني مهروب إمّا بالعقل أو بالنقل ، والانسان إلى ما يقتضيه طبعه أميل ، وفي الوسيلة إلى الوصول اليه أحيل .
قوله : وأعوذ بوجهك الكريم .
وجهه تعالى هنا : إمّا ذاته كقوله تعالى« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »« 3 » أو صفاته من حيث توجّه كلّ شيء إليها في جميع الأمور . وكرمه عبارة عن اتّصافه بجميع المحامد وتنزّهه عن جميع النقائص .
قوله : وعزّتك التي لا ترام .
العزّة في الأصل القوّة والشدّة والغلبة والرفعة والامتناع .
يقال : عزّ يعزّ بالكسر إذا صار عزيزا ، وعزّ يعزّ بالفتح إذا اشتدّ ، والعزيز
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 93 : 324 ، ح 1 عن الخصال .
( 2 ) بحار الأنوار 93 : 327 ، ح 11 عن عدّة الداعي .
( 3 ) سورة القصص : 88 .