اللّهمّ اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وأنزل عليّ من بركاتك . سبحانك لا إله إلّا أنت اغفر لي ذنوبي كلّها جميعا ، فإنّه لا يغفر الذّنوب كلّها جميعا إلّا أنت .
اللّهمّ إنّي أسألك من كلّ خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كلّ
شرح
قوله : وأفض عليّ من فضلك .
فاض الماء يفيض فيضا : كثر وسال من شفا الوادي ، وأفض على رأسك الماء صبّه وشيّعه عليه . وكلمة « من » في هذه الفقرات بثلاثتها تبعيضيّة .
شبّه فضله تعالى وهو عطاؤه ورزقه وزياداته في الآخرة بماء الوادي إذا سال وكثر . فهذا استعارة مكنية ، ثمّ أثبت له الفيض ، وهو يجيء بمعنى السيلان والجريان والصبّ ونحو ذلك ، فهذا استعارة تخييليّة .
وعليه فقس قوله « وأنزل عليّ من بركاتك » حيث شبّه بركاته تعالى بأجسام كائنة في جهة العلوّ ، ثمّ أثبت له النزول ، وهو والصعود وما شاكل ذلك من خواصّ الأجسام ، وبركاته تعالى وهي خيراته وتشريفاته وكراماته ليس منها ، ففي الكلام مكنية وتخييليّة .
قوله : من كلّ خير أحاط به علمك .
اللائق بي ، والّا فمن الخيرات المحيط بها علمه تعالى لا يجوز السؤال عنها ، كالنبوّة والإمامة .
قال أهل التفسير في قوله تعالى« ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »« 1 » أي : المتجاوزين الحد في دعائهم ، كأن يطلبوا في دعائهم منازل الأنبياء .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 55 .