الآخرة ، كما قال جلّ وعلا :
« وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »
« 1 » .
وأورد عليه أنه لا يلائم قوله « عند قبر رسولك » .
وأجيب بأنّ المراد بالآخرة ليس ما بعد يوم القيامة ، بل ما قبله ، أعني : أيّام الموت . والمراد أن يكون مسكنه في الحياة ومدفنه بعد الممات في المدينة المقدّسة على ساكنها وآله أفضل الصلاة والسلام .
ولبّيك وسعديك أي : إقامة على طاعتك بعد إقامة ، ومساعدة على امتثال
شرح
قوله : وأجيب بأنّ المراد بالآخرة إلى آخره .
فيه أنّ الآخرة التي هي دار القرار هي ما بعد يوم القيامة لا ما قبله ، فانّ البرزخ ليس بدار القرار ، ولذلك أهله يقولون : ربّنا أقم لنا الساعة وأنجز لنا ما وعدتنا .
فهذا الجواب لا يلائم ما تمسّك به ، والمورد نظره انّما هو عليه ، والمجيب غفل عنه ، فتأمّل .
قوله : ولبّيك وسعديك .
أصل لبّيك ألبّ البابين لك ، أي : أقيم لخدمتك وامتثال أمرك ، ولا أبرح عن مكاني كالمقيم في موضع ، من ألبّ بالمكان أي أقام به ، والتثنية للتكرير ، كما في قوله تعالى« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ »« 2 » أي : رجعا كثيرا مكرّرا .
والمعنى ألبابا كثيرا متتاليا ، فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه بعد حذف زوائده وردّه إلى الثلاثي ، ثمّ حذف حرف الجرّ من المفعول وأضيف المصدر إليه ، وحذفت النون للإضافة .
هامش
( 1 ) سورة غافر : 39 .
( 2 ) سورة الملك : 4 .