الثاني : أن يكون واصلا إليّ حال قراري في بلدي ، فلا أحتاج في تحصيله إلى السفر والانتقال من بلد إلى بلد .
الثالث : أن المراد بالعيش القارّ العيش في السرور والابتهاج ، أي : قارّا لعيني ، مأخوذ من قرّة العين .
والمراد بالرزق الدارّ الذي يتجدّد شيئا فشيئا من قولهم « درّ اللبن » إذا زاد وكثر جريانه من الضرع .
والمستقرّ على صفة اسم المفعول المكان والمنزل .
والقرار المكث فيه . ونقل عن شيخنا الشهيد - رحمه اللّه تعالى - أنّ المستقرّ في الدنيا ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ »
« 1 » والقرار في
شرح
قوله : واصلا إليّ حال قراري في بلدي .
إنّما صار ذلك مطلوبا بالدعاء ، لما فيه من الدعة والراحة والسعادة ، كما روي عن سيّدنا علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما أنّه قال : انّ من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده ، ويكون خلطاؤه صالحين ، ويكون له أولاد يستعين بهم ، كذا في الفقيه « 2 » .
وأنت خبير بأنّ الأوسط منها أوسط وأسعد .
قوله : مأخوذ من قرّة العين .
قرّة العين برودتها وانقطاع بكائها ورؤيتها ما كانت مشتاقة إليه . والقرّ بالضمّ ضدّ الحرّ ، ودمع الباكي من شدّة السرور بارد ، ودمعه من الحزن حارّ ، وله وجه عقليّ . فقرّة العين كناية عن الفرح والسرور والظفر بالمطلوب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 36 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 164 ، ح 3598 .