وقد اتّفق علماؤنا على جواز مقارنة نيّة الصلاة لكلّ واحدة من هذه التكبيرات ، فأنت مخيّر في ذلك ، وكلّ تكبيرة قارنت النيّة بها ، فاجعلها تكبيرة
شرح
الشرائع دون آحادها ، فلا يقال للصلاة ملّة اللّه ، كما يقال دين اللّه وأصل الملّة من أمللت الكتاب « 1 » انتهى .
ويرد عليه ما في الصحيفة السجاديّة الملقّبة بزبور آل محمّد صلوات اللّه تعالى عليهم أجمعين : اللهمّ وثبّت على طاعتك نيّتي - إلى قوله - عليه السّلام - :
وتوفّني على ملّتك وملّة نبيّك محمّد إذا توفّيتني . حيث أضاف الملّة إلى اللّه تعالى ، الّا أن يقال : المراد أنّها لا تضاف إلى خصوص لفظة الجلالة ، وهو عن سياق كلامه بعيد .
وفي نهاية ابن الأثير : الملّة الدين ، كملّة الاسلام واليهوديّة والنصرانيّة .
وقيل : هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل « 2 » .
أقول : فظهر أنّ ما ورد في هذا الدعاء من قوله « على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلّى اللّه عليه وآله » مجرّد تفنّن في العبارة ، أريد بهما « 3 » معنى واحد من غير ملاحظة أمر آخر .
أو يقال : انّ الدين لمّا كان أعم وأشرف بإضافته أحيانا إلى اللّه وإلى آحاد امّة النبيّ أيضا ، وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله أشرف الموجودات وأتمّ المخلوقات ، والمبعوث على كافّة أهل الأرض والسماوات ، وكانت ملّته البيضاء أشرف الملل وأعمّها وأتمّها .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : 471 - 472 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 : 360 .
( 3 ) في « ن » : به .