من هديت ، لا ملجأ منك إلّا إليك ، سبحانك وحنانيك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك ربّ البيت .
شرح
الصفات المرضيّة ، يدلّ على ذلك ما في حديث أنس : يخرج من النار من قال لا إله الّا اللّه وكان في قلبه ما يزن مثقال ذرّة من خير « 1 » .
وقيل : هو الوجود ويطلق على غيره بالعرض ، وهو : إمّا خير مطلق كوجود العقل ، لأنّه خير محض لا يشوبه شرّ ونقص ، وامّا خير مقيّد ، كوجود كلّ من الصفات المرضيّة .
وقيل : هو ما يطلبه ويؤثره كلّ عاقل ، وهو ينقسم إلى خير بالذات وخير بالعرض ، فالأوّل هو الحقيقي ، ومرجعه إلى الوجود البحت ، والموجود بما هو موجود ، كالعلم والايمان الحقيقيّين ، والثاني ما هو وسيلة إلى الأوّل ، كالعبادة والزهد .
وقيل : هو ما يتشوّقه كلّ أحد بلا مثنويّة ، وهو المختار من أجل نفسه والمختار غيره لأجله ، فانّ الكلّ مطلبه بالحقيقة الخير ، وإن كان قد يعتقد في الشرّ أنّه خير ، فمقصده الخير ويضادّه الشرّ ، وهو المحتوي من أجل نفسه والمحتوي غيره من أجله .
والحقّ أنّ الخير كلّيّ يندرج تحته جميع الأعمال الصالحة ، كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام : افعلوا الخير ولا تحقّروا منه شيئا ، فانّ صغيره كبير وقليله كثير « 2 » .
ويؤيّده ما في بعض الأخبار « 3 » : يخرج منها - أي : من جهّنم - قوم لم يعملوا
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 : 47 ، برقم : 126 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 550 ، ح 422 .
( 3 ) نحوه في كنز العمال 1 : 72 .