على « 1 » ملّة إبراهيم ودين محمّد ومنهاج عليّ حنيفا مسلما « 2 » ، من دون إضافة عالم الغيب والشهادة .
شرح
القبلة ، واللّه سبحانه لا تحدّه الجهات ولا تحويه الأمكنة حتّى يتوجّه إليه بهذا الوجه .
ومن المعلوم أنّ وجه القلب انّما يتوجّه إلى اللّه بعد الانصراف عمّا سواه ، فانّه بمنزلة المرآة كلّما أقبلت بها إلى شيء انطبع فيها واستدبر غيره ، فلا ينطبع فيها ، فالصادق في هذا القول من صرف وجه باطنه إلى اللّه بالانصراف عمّا سواه .
والّا فو كاذب في دعواه خائب عن مدّعاه ، بعيد عن رحمة اللّه ، قريب إلى غضبه ، نعوذ باللّه منه ، فالخطر وخيم والخوف عظيم لولا كرم اللّه وعفوه . وكذا الكلام في سائر المقام ، وخاصّة في مخاطبات اللّه ومكالماته مع غفلة القلب عنه وصرفه إلى غيره .
قوله : على ملّة إبراهيم .
قال الراغب الاصفهاني : الملّة كالدين ، وهما اسمان « 3 » لما شرع اللّه لعباده على لسان الأنبياء ، ليتوصّلوا بها إلى جوار اللّه . والفرق بينها وبين الدين ، أنّ الملّة لا تضاف الّا إلى النبيّ الذي يستند إليه ، نحو« اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »« 4 » ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد امّة النبيّ ، ولا تستعمل الّا في جملة
هامش
( 1 ) متعلق بوجّهت وقد يظن تعلقه بفطر وهو وهم ( منه ) .
( 2 ) الوسائل 6 : 25 ، ح 3 عن الاحتجاج .
( 3 ) في المصدر : وهو اسم .
( 4 ) سورة النحل : 123 .