النيّة لكان تكليفا بما لا يطاق ، وإحضار المنويّ في الذهن بوجه مميّز له عن غيره ، وقصد الإتيان به امتثالا لأمر اللّه تعالى في غاية السهولة .
شرح
قوله : واحضار المنويّ .
كالأداء والقضاء والوجوب ، أو الندب والقربة والتعيين من كون الصلاة ظهرا أو عصرا أو غيرهما ، فاعتبروا فيها أمورا أربعة ، وذلك يوهم تركّبها منها ، وليس كذلك ، بل هذه الأمور كلّها مميّزات للفعل المنوي ، لا أجزاء للنيّة ، لانّها أمر واحد بسيط وهو القصد ، وإنّما التركيب في متعلّقه ومعروضه ، وهو الصلاة الواجبة ، أو المندوبة المؤدّاة أو القضاء .
وملخّص كلام الشيخ قدّس سرّه : أنّ المعتبر في النيّة أن يحضر المكلّف بباله ، مثلا صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة ويقصد فعلها للّه تعالى ، وهذا أمر سهل وتكليف يسير قلّ أن ينفكّ عن ذهن المكلّف عند إرادته الصلاة ، وتجشّمه امر زائد على ذلك وسواس شيطانيّ ، قد أمرنا بالاستعاذة منه والبعد عنه .
هذا ونقل أنّ العلّامة لمّا سئل عن النيّة التي ينويها ، قال في الجواب : العبد يقول في الظهر مثلا حال قصده اصلّي فرض الظهر بأن أوجد النيّة وتكبيرة الاحرام والقراءة وسورة بعدها والركوع والذكر فيه مطمئنا ، والرفع منه مطمئنا ، والسجود على سبعة أعضاء والذكر فيه مطمئنا ، ورفع الرأس والجلوس مطمئنا ، والسجود الثاني والذكر فيه مطمئنا والرفع منه ، وهكذا باقي الركعات .
الّا انّي أسقط النيّة وتكبيرة الاحرام وما زاد على الحمد في الأخيرتين ، وأزيد التشهدين بعد الثانية والرابعة واخافت في الكلّ ، هذا في الواجب ، وأفعل الندب لندبه أصلي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى اللّه اللّه أكبر ، انتهى كلامه رفع مقامه .