تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الفلاح ( مؤسسة النشر الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
له ، أو قربة إليه سبحانه ، وقارن النيّة بإحدى التكبيرات السبع الافتتاحية ،
شرح
أمّا الأولى ، فبيّنوه بأنّ من فعل فعلا ليجلب أو يدفع عنه ضرّا ، فانّه لا يستحق به المدح على ذلك ، ولا يسمّى من أفاد غيره شيئا ليستعوض عن فعله جواد ، فكذا فاعل الطاعة لأجل الثواب أو دفع العقاب . وأمّا الثانية ، فلأنّ الأمر في قوله تعالى« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »« 1 » منحصر في العبادة المخلصة ، والأمر بالشيء نهي أو مستلزم للنهي عن الضدّ . وفيه أنّ الثواب لمّا كان من عند اللّه ، كان مبتغيه مبتغيا لوجهه ، فلا يقدح ذلك في الاخلاص . نعم قصد الطاعة والانقياد وكونه تعالى أهلا للعبادة من غير طمع في الثواب أو دفع العقاب هو الأليق بمقام العبوديّة ، وعنه العبارة بعبادة الكرام . وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام « ما عبدتك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » . وأمّا أنّ عبادة التجّار الذين يعبدونه رجاء ثوابه ، والعبيد الذين يعبدونه خوفا من عقابه ، خارجة عن حدّ الاخلاص وباطلة ، فهي في حيّز المنع ؛ لأنّ المراد بالاخلاص هو القربة التي يذكرها أصحابنا في نيّاتهم ، وهو ايقاع الطاعات خالصة للّه وحده ، فتجب العبادة له وتحرم لغيره ، كما أشار إليه بقوله : من عمل لي عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكه « 2 » . قوله : بإحدى التكبيرات السبع الافتتاحية . انّما جرت السنّة في افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات لوجوه :
هامش
( 1 ) سورة البينة : 5 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 404 .