[ أحكام النيّة للصلاة ]
واعلم أنّ بعض فقهائنا « 1 » المتأخّرين أطنبوا في أمر النيّة ، وطوّلوا زمام الكلام فيها ، وليس في أحاديث أئمّتنا سلام اللّه عليهم شيء من ذلك .
بل المستفاد من تتبّع ما ورد عنهم عليهم السّلام في بيان الوضوء والصلاة وسائر العبادات التي علّموها شيعتهم سهولة أمر النيّة ، وأنّها غنيّة عن البيان ، مركوزة في أذهان جميع العقلاء عند صدور أفعالهم الاختيارية عنهم .
ولذلك لم يتعرّض قدماء فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - للبحث عنها ، وإنما خاض فيها جماعة من المتأخّرين ، وساقوا الكلام فيها على وجه يوهم تركها من أجزاء متكثّرة ، وأوجب ذلك صعوبتها على أكثر الناس ، فأدّاهم ذلك إلى الوقوع في الوسواس .
شرح
وليست النيّة في الحقيقة إلّا القصد ، لا يكاد ينفكّ عنه عاقل عند كلّ فعل ، حتّى قال بعض علمائنا : لو كلّفنا اللّه تعالى بإيقاع الفعل المعيّن من دون
قوله : مركوزة في أذهان جميع العقلاء .
الذي هو مركوز في الأذهان عند صدور الأفعال الاختيارية هو القصد إلى الفعل والشعور به ، لا النيّة الشرعيّة التي هي الفعل للّه ، فيمكنه « 2 » قصد الفعل المأمور به لكن لا للّه بل للرياء .
ولعلّهم انّما لم يتعرّضوا للبحث عنها ، لأنّه أغناهم التشديد العظيم الواقع في الشريعة في تحريم الرياء وايجاب كون الطاعات للّه عن ذكرها بخصوصها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) علمائنا خ ل .
( 2 ) في « ن » : فيمكن .