شرح
وفي قوله « وثوابك ابتغيت » تصريح بأنّ فعل الطاعة والعبادة لأجل الثواب أو دفع العقاب ، لا يخرجهما عن حدّ الاخلاص ، ولا ينافيه بوجه ، خلافا لأكثر الأصحاب .
بل ادّعى العلّامة في بعض فوائده الاجماع عليه ، حيث قال : اتّفقت العدليّة على أنّ من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب ، فانّه لا يستحقّ بذلك الفعل ثوابا . وفيه نظر كما سنشير إليه .
والحقّ ما أفاده الشهيد الثاني - قدّس سرّه - في أسرار الصلاة بقوله : وظيفة النيّة العزم على إجابة اللّه تعالى في امتثال أمره بالصلاة وإتمامها ، والكفّ عن نواقضها ومفسداتها ، وإخلاص جميع ذلك لوجه اللّه تعالى رجاء ثوابه وطلب القربة منه إن عجزت عن مرتبة عبادته ، لكونه أهلا للعبادة التي هي عبادة الأحرار ، فإذا فاتتك درجة الأحرار الأبرار ، فلا تفتك درجة التجّار ، وهو العمل رجاء العوض ، فان فاتتك هذه المرتبة فاجلس مع العبيد في مجالستهم ومشاركتهم في مقاصدهم ، فانّهم انّما يعملون ويخدمون في الغالب خوفا من الضرب والعقوبة « 1 » .
وهذا منه - رحمه اللّه - صريح في صحّة العبادة إذا أتى بها على هذين الوجهين ، وهما أن يطلب بها الثواب ، أو يدفع بها العقاب ، مع الإشارة إلى أنّ الأولى هو الاتيان بها لكونه تعالى أهلا لها ، بحيث لا يخطر بباله سواه ، وهو عبادة الأحرار الأبرار .
وعن الصادق عليه السّلام : الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أصناف : صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه ، فتلك عبادة الخدّام ، وصنف منهم يعبدونه خوفا من
هامش
( 1 ) أسرار الصلاة : 190 .