وقد يقال في دفع الإشكال : إنّ معنى الحديث أنّ كلّ عمل يمكن وقوعه على أنحاء شتّى ، فأفضلها أحمزها ، كالصوم فإنّ وقوعه في الصيف أحمز منه في الشتاء ، وكالوضوء فإنّه بالعكس ، وكإخراج الزكاة والصدقات في أيام الغلاء وأيام الرخص إلى غير ذلك . وبهذا يحصل الجمع أيضا بين هذا الحديث وبين حديث : نية المؤمن خير من عمله « 1 » .
وقد قيل في الجمع بينهما وجوه أخر ، ذكرناها في شرح الحديث السابع والثلاثين من كتاب الأربعين .
فصل [ ما يستحبّ من الفصل بين الأذان ولإقامة وبعدهما ]
فإذا فرغت من الأذان فافصل بينه وبين الإقامة بسجدة أو جلسة ، وقل وأنت ساجد أو جالس :
شرح
الثاني : أنّ الشهيد وكلّ فاعل حسنة فأجره مضاعف بعشرة أمثاله ، لقوله تعالى« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »« 2 » فلعلّ أجر كاظم الغيظ والباكي ونحوهما مع المضاعفة مثل أجر الشهيد بدونها .
الثالث : ما نقله الشيخ - قدّس سرّه - ، وحاصله أنّ كلّ عمل له أفراد مختلفة ايقاع بعضها أحمز على النفس من ايقاع بعض آخر ، فالأحمز منها أفضلها ، ولذلك كان الحجّ ماشيا أفضل من الحجّ راكبا ، وعليه فقس البواقي .
قوله : وقد يقال في دفع الاشكال إلى آخره .
لمّا دلّت الأخبار على أفضليّة الصلاة فيما يوجد في بعضها من تفضيل غيرها
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 406 ، ح 67 .
( 2 ) سورة الأنعام : 160 .