وربّما يشكل الجمع بين أفضليّة الصلاة على بعض الأعمال ، كالحج والجهاد مثلا ، وبين قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفضل الأعمال أحمزها ، أي : أكثرها مشقّة ؛ فإنّ هذه العبادات أشقّ من الصلاة .
شرح
قوله صلّى اللّه عليه وآله : أفضل الأعمال أحمزها .
يعني : إذا عرض لمكلّف أمران مثلا كلاهما للّه عزّ وجلّ ، الّا أنّ أحدهما أشدّ على نفسه من الآخر ، فأفضلهما وأكثرهما ثوابا أشدّهما وأحمزهما عليه ، وذلك ممّا يختلف باختلاف الأوقات والأشخاص والدواعي الخارجة والداخلة .
روي عن ابن عبّاس أنّه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : أحمزها . أي : أقواها وأشدّها ، يقال : رجل حامز الفؤاد وحميزه أي شديده ، كذا في نهاية ابن الأثير « 1 » .
والمراد بالأفضل الأكثر ثوابا ، والمتتبّع في الأخبار خبير بأنّ ظاهر هذا الخبر ينافيه كثير من الأخبار ، مثل ما ورد أن أجر البكاء على الحسين سلام اللّه عليه يكون مساويا لأجرمائة شهيد ، وانّ من كظم غيظا وهو قادر على انفاذه أعطاه اللّه أجر شهيد ، وانّ صلاة فريضة خير من عشرين حجّة ، وأمثال ذلك .
إذ لا شكّ أنّ الشهادة أشدّ وأشقّ على النفس من البكاء وكظم الغيظ بمراتب ، وكذا حجّة واحدة فضلا عن عشرين حجّة أشدّ من صلاة فريضة أي يوميّة ، والّا فالحجّ مشتمل على الصلاة أيضا ، كركعتي الطواف ونحوهما .
فلا بدّ لهذا الخبر من توجيه ، وله وجوه :
الأوّل : تخصيصه بما سوى ذلك المذكور من الصلاة والبكاء وكظم الغيظ وأمثاله ، فالمراد أنّ أحمز الأعمال أفضلها الّا ما أخرجه الدليل .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 440 .